ابن عربي
كتاب الفناء 2
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي قدر وقضى وحكم فأمضى ورضى وأرضى وتقدس عظمة وجلالا ان يكون عوضا لما تنزه ان يكون جوهرا أو عرضا وطهر قلوب من اختار من عباده فلم يجعل بها من علل الشكوك والشبه مرضا . ولا نصبهم لسهام المجادلة والمخاصمة غرضا . أضاء لهم بذات الاضا حسام الهدى المنتضى فضاق بهم الفضا . فمنهم من لبس ونضا ومنهم الجعافير والاضا ، فمن لبس ثوبه جعل ما منحه قرضا ، ومن نضا ثوبه قلب عين سنته فرضا . فعرضهم لمباهاة الملأ الاعلى عرضا ، وحكمهم في العالم العلوي والسفلى فأورثهم سماء وأرضا ، فهم يقطعونها بقدم القدم طولا وعرضا ، ويتحكمون في قواعدهم ابراما ونقضا ، والصلاة على من قيل له ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) ، فتميز بهذا المقام عمن قال ( وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ) صلاة دائمة بلسان القدم فلا يجوز عليها انقضا ، وعلى آله وأصحابه المخصوصين بالرضا وعلى اخوانه المصدقين به من المقام العلى المرتضى . اما بعد فان الحقيقة الإلهية تتعالى ان تشهد بالعين التي ينبغي لها ان تشهد ، وللكون اثر في عين المشاهد فإذا فنى ما لم يكن وهو فان ويبقى من لم يزل وهو باق حينئذ تطلع شمس البرهان لادراك العيان فيقع التنزه المطلق المحقق في الجمال المطلق ، وذلك عين الجمع والوجود ومقام السكون والجمود فترى العدد واحدا لكن له سير في المراتب فيظهر بسيره أعيان الاعداد ومن هذا المقام زل القائل بالاتحاد ، فإنه رأى مشى الواحد المراتب الوهمية فتختلف عليه الأسماء باختلاف